المألوف في التفكير السياسي والعسكري أن الفتح يعني الانتصار والبقاء والتمكُّن، بينما تعني الشهادة الموت ومفارقة الدنيا، وإخلاء الساحة للقاتل، فكيف أصبحت الشهادة عند الحسين (ع) شرطاً للفتح؟
الشهيد محسن حسن بور، كان رجل دين وحارسًا ثوريًا (باسدار)، وبمجرد انطلاق النهضة الإسلامية، بدأ بنشاطات تتعلق بتوزيع بيانات الإمام الخميني (قدس سره)، لدرجة أنه اعتُقل وعُذّب من قبل السافاك. بعد تحرره، شارك في الجبهات، ووصل أخيراً إلى مرتبة الشهادة.
إنّ استشهاد «السید حسن نصرالله» على يد الكيان الصهيوني الغاصب، قد خلّف في هذه الأيام حزنًا عميقًا في قلوب المسلمين وأحرار العالم. وبهذه المناسبة، يقوم موقع «نويد شاهد» بنشر نص وصية الشهيد «السید هادي نصرالله» كما وردت في العدد الحادي عشر من المجلة الثقافية التاريخية «شاهد ياران» (العدد 11).
إنه يوم الشهيد، بل كل يوم هو للشهداء، للحاضرين دوماً بعبق تضحياتهم والدماء، واثر انجازاتهم على كل مفاصل الحياة.. كتبوا بالاحمر ملحمة عز تستقي منها الشعوب الكرامة وتسير في ركبها.. اناروا بقبس من نور الله عتمات طرقاتنا حين تراكمت الصعاب، لنحيا ونواصل ونرقى بهم..
مارس الحاج محمد عفيف فعل المقاومة بكل أزمنته وصيغه. يحضر سؤال في هذا السياق: عن عمره فيما أفناه؟ فتحكي سنواتٌ أربعون وربما أكثر أو أقل عن ثائر حمل البندقية في الميدان ليتقن بعدها فنون حرب الصوت والصورة، قائداً مؤسساً، ومؤمناً بأن خيار “المقاومة الإسلامية هو الرد” الوحيد على غطرسة العدو.
ذهب مجيد، لكن ليس في الظلام؛ بقي منه نور سيضيء درب سالكين للطلاب والشباب الذين سيستمرون في طريقه، استشهاده شهادة على حقيقة أن في إيران شهداء من نوع الفكر أيضاً؛ رجال ساحات معاركهم غرف التفكير والمختبرات وأكواد البرمجيات، لكن عدوهم مرعب وقاسٍ كما كان في أيام الدفاع المقدس.
لقد أحزن استشهاد السيد هنية الشعب الايراني حزنا مضاعفا وربما اثقل قلوب الامة الايرانية والسلطات في البلاد اكثر مما شعر بها شعوب المقاومة الاخرى، لما كان ضيفا عزيزا لهم، رغم ان سماحته لم يكن يخشى الاستشهاد في سبيل الله وإنقاذ عباد الله وبذل سنوات طويلة من حياته في ساحات النضال المشرّف.